السيد محمد حسين الطهراني
60
معرفة الإمام
مصر حتّى قتلوه . وأعانه طوائف منكم على قتله ، وخذله عامّكم ، فصرتم في أمره بين قاتل وآمر وخاذل . ثمّ بايعك الناس ، وأنت أحقّ بها مني فأمكني من قتلة عثمان ، حتّى أقتلهم اسلم الأمر لك وأبايعك أنا وجميع من قبلي من أهل الشام . فلما قرأ عليّ عليه السلام كتاب معاوية ، وبلغه أبو الدرداء وأبو هُريرة رسالته ومقالته ، قال عليّ عليه السلام لأبي الدرداء : قد بلغتماني ما أرسلكما به معاوية ! فاسمعا مني ثمّ أبلغاه عني وقولا له : إن عثمان بن عفّان لا يعدو أن يكون أحد رجلين : إمّا إمام هدى حرام الدم ، واجب النصرة ، لا تحلّ معصيته ، ولا يسع الامّة خذلانه . أو إمام ضلالة ، حلال الدم ، لا تحلّ ولايته ولا نصرته . فلا يخلو من إحدى الخصلتين . والواجب في حكم الله وحكم الإسلام على المسلمين ، بعد ما يموت إمامهم أو يقتل ضالّا كان أو مهتدياً ، مظلوماً كان أو ظالما ، حلال الدم أو حرام الدم ، أن لا يعملوا عملًا ، ولا يحدثوا حدثاً ، ولا يقدّموا يداً ولا رِجلًا ، ولا يبدأو بشيء قبل أن يختاروا لأنفسهم إماماً عفيفاً عالماً ورعاً عارفاً بالقضاء والسنّة يجمع أمرهم ويحكم بينهم ويأخذ للمظلوم من الظالم حقّه ، ويحفظ أطرافهم ، ويجبي فيئهم ويقيم حجّتهم ويجبي صدقاتهم ، ثمّ يحتكمون إليه في إمامهم المقتول ظلماً ليحكم بينهم بالحقّ . فإن كان إمامهم قتل مظلوماً ، حكم لأوليائه بدمه ، وإن كان قتل ظالماً نظر كيف الحكم في ذلك . هذا أوّل ما ينبغي أن يفعلوه ، أن يختاروا إماماً يجمع أمرهم ، إن كانت الخيرة لهم ويتابعوه ويطيعوه . وإن كانت الخيرة إلى الله عزّ وجلّ وإلى رسوله ، فإنّ الله قد كفاهم النظر في ذلك والاختيار ، ورسول الله قد